الأمير الحسين بن بدر الدين

528

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

في حالة تركه للتوبة وهذا خطر عظيم ، لا خطر أعظم منه . قال علي عليه السّلام : ما أطال رجل الأمل إلا أساء العمل « 1 » . وقال عليه السّلام : التسويف شعاع إبليس . المبحث السابع : متى تنقطع منفعة التوبة : وهي تنقطع عند معاينة الموت وتنقطع عند ظهور علامات القيامة التي معها ينقطع التكليف ، قال اللّه تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [ النساء : 18 ] ، وقال تعالى : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً [ الفرقان : 22 ] . أي حراما محرّما « 2 » . وقال تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها الآية [ الأنعام : 158 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من تاب قبل أن يغرغر بالموت تاب اللّه عليه » « 3 » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : التوبة مقبولة ما لم ينزل سلطان الموت » « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التوبة مقبولة حتى تطلع الشّمس من المغرب ، فإذا طلعت طبع على كلّ قلب بما فيه ، وكفّ الناس عن العمل » « 5 » . والأخبار في ذلك كثيرة . المبحث الثامن : في سبب التوبة : ولها سببان : أحدهما : الخوف من وبال الذنب . والثاني : الرجاء لثواب التوبة . ولا يحصلان إلا بذكر الأمر

--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 / 688 . ( 2 ) الماوردي 4 / 140 . والألوسي مج 11 ج 19 ص 10 . وفي ( ب ) : حرما محرما . ( 3 ) المستدرك 4 / 257 ، والخطيب في تاريخه 8 / 317 . ( 4 ) سلوة العارفين 434 ، بلفظ : « التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت » . ( 5 ) سلوة العارفين 433 ، ومسلم 4 / 2076 . وأحمد بن حنبل ج 3 برقم 9141 ، بلفظ : من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب اللّه عليه » .